عباس حسن

309

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

فلا يصح : أقبل الجمع إلا ثعبانا . كذلك لا يصح أن يسبقه ما هو نص صريح في خروجه وفقد تلك العلاقة ، فلا يجوز : صهلت الخيل إلا الإبل ، لأن الصهيل نص قاطع في صوت الخيل وحدها ؛ فلا صلة بين المستثنى والمستثنى منه مطلقا ؛ فيصير الكلام خلطا وبترا . بخلاف صوّتت الخيل إلا الإبل . ( ز ) تقدم - في الحكم الثاني « 1 » - أن المستثنى في الكلام التام غير الموجب يجوز فيه النصب والبدل . ويقول النحاة في تفريع هذا البدل كلاما مرهقا غير مقبول ، والخير في إهماله ؛ ومنه : إذا تعذر البدل على اللفظ أبدل على الموضع . فمثل : ما جاءني من أحد إلا البائع . . . لا يجوز إعراب « البائع » بدلا مجرورا من لفظ : « أحد » ، لزعمهم أن كلمة : « أحد » مجرورة اللفظ بالحرف الزائد : « من » وهو حرف لا يزاد - غالبا - إلا في كلام منفى ؛ كالمثال السالف ، وأن كلمة : « البائع » معناها مثبت ؛ ( لأن الكلام الذي بعد « إلا » مناقض لما قبلها في النفي والإثبات ، كما هو معروف ) فإذا كان معناها مثبتا فكيف تكون بدلا من كلمة : « أحد » المنفية ، المجرورة لفظا بالحرف الزائد ، والبدل على نية تكرار العامل الذي يعمل في المبدل منه ؟ فكأنهم يقولون : إنّ كلمة : « البائع » قبلها في التقدير الحرف « من » الزائد الذي عمل الجر في المبدل منه « أحد » . ويترتب على هذا - عندهم - دخول « من » الزائدة الجارة في كلام مثبت بعد « إلّا » ، وهي - في الغالب - لا تكون إلا في كلام منفىّ ، كما سبق . وفرارا من هذا الذي يرونه محظورا منعوا البدل بالجر من لفظة : « أحد » وأجازوا البدل بالرفع من محلها ؛ لأنها مجرورة بمن « لفظا » وفي محل رفع فاعل للفعل : جاء ، فالتقدير : جاء البائع . ومثل : ليس اللص بشئ إلا رجلا تافها ، فقالوا لا يجوز إعراب كلمة : « رجلا » بالجر على اعتبارها بدلا من كلمة : « شئ » المجرور لفظها ؛ وإنما يجوز النصب على اعتبارها بدلا من محل كلمة : « شئ » ، وذلك للوهم السالف أيضا ؛ وهو أن المبدل منه ( وهو كلمة : شئ ) مجرور بالباء الزائدة ، وهذه

--> ( 1 ) ص 297 .